النويري
135
نهاية الأرب في فنون الأدب
ابن عمر وقال : يا أهل الشام ، إن هذا الحي من أهل العراق قتلة عثمان وأنصار علىّ ، فشدوا على الناس شدّة عظيمة ، فثبتت ربيعة وصبرت صبرا حسنا إلَّا قليلا من الضعفاء والفشلة ، وثبت أهل الرايات وأهل الصبر والحفاظ وقاتلوا قتالا حسنا ، ثم تراجع من انهزم من ربيعة ، واشتد القتال حتّى كثرت القتلى ، فقتل سمير بن الريان العجلىّ ، وكان شديد البأس ، وأتى زياد بن خصفة عبد القيس فأعلمهم بما لقيت بكر بن وائل من حمير ، وقال : يا عبد القيس لا بكر بعد اليوم ! فقاتلوا معهم ، فقتل ذو الكلاع الحميري وعبيد اللَّه بن عمر ابن الخطاب ، وجرح عمّار بن ياسر فقال : « اللهمّ إنّك تعلم [ أنّى ] [ 1 ] لو أعلم أن رضاك في أن أضع ظبة [ 2 ] سيفي في بطني ثم أنحنى عليها حتّى تخرج من ظهري لفعلته ! وإنّى لا أعلم اليوم عملا هو أرضى لك من جهاد هؤلاء الفاسقين ، ولو أعلم عملا هو أرضى لك منه لفعلته ! واللَّه إنّى لأرى قوما ليضربنّكم ضربا يرتاب منه المبطلون ، وأيم اللَّه لو ضربونا حتّى يبلغوا بنا سعفات [ 3 ] هجر لعلمت أننا على الحق وأنّهم على الباطل ! » ثم قال : « من يبتغى رضوان ربّه فلا يرجع إلى مال ولا ولد ! » فأتاه عصابة فقال : « اقصدوا بنا هؤلاء القوم الذين يطلبون دم عثمان ، واللَّه ما أرادوا الطلب
--> [ 1 ] الزيادة من ابن جرير وابن الأثير . [ 2 ] ظبة السيف : طرفه وحده . [ 3 ] هكذا جاء في تاريخ الطبري والكامل لابن الأثير والاستيعاب وشرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة والنهاية ولسان العرب ، قال صاحب النهاية : « السعفات : جمع سعفة ، بالتحريك وهى أغصان النخيل قيل : إذا يبست سميت سعفة وإذا كانت رطبة فهي شطبة وإنما خص هجر للمباعدة في المسافة ولأنها موصوفة بكثرة النخيل ( . وجاء في النسخة ( ن ) : « شعاف » وفى النسخة ( ك ) : « شعاب » .